النووي

48

روضة الطالبين

النصارى ، سواء كانوا عندنا أم في دار الحرب ، كذا حكاه ابن كج والروياني ، وفي قول غريب ، يكون لبيت المال . قلت : قد جزم البغوي على هذا القول بأنه لسيده ، لأنه بدل روحه وكانت ملكه . والله أعلم . وأظهرهما : أن الواجب للوارث ، والباقي للسيد ، ولو أن الذي ملكه أعتقه ، فمات حرا فقولان في أن الواجب أقل الأمرين من الأرش ، ودية حر ذمي ، وعلى القولين فالواجب لورثته ، ولو أسلم وعتق ومات ، ففي القصاص قولان ، وفي المال الواجب قولان ، هل هو دية حر مسلم ، أم أقل الأمرين من الأرش ودية حر مسلم ؟ وعلى القولين ، فهو لورثته المسلمين . مثال العكس : جرح ذميا ، فأسلم ، أو عبدا لغيره ، فعتق ، ثم مات ، نظر ، إن مات بعد الاندمال ، وجب أرش الجناية ، ويكون الواجب في العبد لسيده ، فلو قطع يديه ، أو فقأ عينيه ، لزمه كمال قيمته ، سواء كان العتق قبل الاندمال أم بعده ، وقيل : إن كان الاندمال بعد العتق ، فعليه دية حر ، والصحيح الأول ، وإن مات بالسراية ، لم يجب قصاص النفس إذا كان جارح الذمي مسلما ، وجارح العبد حرا ، وتجب فيه دية حر مسلم ، لأنه كان مضمونا أولا ، وهو في الانتهاء حر مسلم ، ولا فرق بين أن تكون القيمة أقل من الدية ، أو أكثر ، حتى لو فقأ عيني عبد قيمته تساوي مائتين من الإبل ، أو قطع يديه ، لم يجب إلا مائة ، ثم إن كانت الدية مثل القيمة أو أقل ، فالجميع للسيد ، وإن كانت أكثر ، فالزيادة على القيمة للورثة ، لأنها وجبت بالحرية ، وقال المزني : إذا كانت القيمة أكثر ، وجبت بكمالها للسيد ، ولو قطع إحدى يدي عبد ، فعتق ومات بالسراية ، أوجبنا كمال الدية ، وفيما للسيد منها قولان ، أحدهما : أقل الأمرين من